محمد هادي معرفة
219
التفسير الأثري الجامع
مضى ذكره من البدئة بالحجر الأسود واستلامه وتقبيله أو الإيماء إليه ، واستلام الأركان والتزام الملتزم . فإذا فرغ من الطواف صلّى عند المقام ركعتين على ما تقدّم وصفه . ويستحبّ للصرورة أن يدخل البيت ولا يتركه وليس بواجب ، فإذا أراد الدخول اغتسل أوّلا وليدخلها حافيا . ويقول إذا دخله : « اللّهمّ ، إنّك قلت : ومن دخله كان آمنا ، فآمنّي من عذابك عذاب النار » . ثمّ يصلّي بين الأسطوانتين على الرّخامة الحمراء ركعتين ، يقرأ في الأولى حم السجدة ، وفي الثانية عدد آياتها من القرآن . ويصلّي في زوايا البيت ما قدر عليه ، ويقول : « اللّهمّ ، من تهيّأ وتعبّأ وأعدّ واستعدّ لوفادة إلى مخلوق ، رجاء رفده وجوائزه ونوافله وفواضله ، فإليك كانت يا سيّدي تهيئتي وتعبئتي واستعدادي ، رجاء رفدك ونوافلك وجائزتك ، فلا تخيّب اليوم رجائي ، يا من لا يخيب سائله ولا ينقص نائله ، فإنّي لم آتك اليوم بعمل صالح قدّمته ولا شفاعة مخلوق رجوته ، ولكن أتيتك مقرّا بالذنب والإساءة على نفسي ، فإنّه لا حجّة لي ولا عذر . فأسألك يا من هو كذلك ، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، وأن تعطيني مسألتي وتقيلني عثرتي وتقلبني برغبتي ، ولا تردّني محروما ولا مجبوها « 1 » ولا خائبا ، يا عظيم يا عظيم يا عظيم ، أرجوك للعظيم ، أسألك يا عظيم أن تغفر لي الذنب العظيم ، لا إله إلّا أنت » . ولا ينبغي أن يبزق فيه ، ولا يمتخط ، فإن غلبه بلعه أو أخذه في خرقة معه . ويستحبّ أن يقول في السجود في جوف البيت : « لا يردّ غضبك إلّا حلمك ولا ينجي منك إلّا التضرّع إليك ، فهب لي يا إلهي فرجا ، بالقدرة الّتي بها تحيي أموات العباد ، وبها تنشر ميت البلاد ، ولا تهلكني يا إلهي غمّا حتّى تستجيب لي ، وتعرّفني الإجابة ، اللّهمّ ارزقني العافية إلى منتهى أجلي ، ولا تشمت بي عدوّي ، ولا تمكّنه من عنقي . من ذا الّذي يرفعني إن وضعتني ، ومن ذا الّذي يضعني إن رفعتني ، وإن أهلكتني فمن ذا الّذي يعرض لك في عبدك ، أو يسألك عن أمرك ، وقد علمت يا إلهي أنّه ليس في حكمك ظلم ، ولا في نقمتك عجلة ، إنّما يعجل من يخاف الفوت ، وإنّما يحتاج إلى الظلم الضعيف ، وقد تعاليت يا إلهي عن ذلك ، فلا تجعلني للبلاء غرضا ، ولا لنقمتك نصبا ، ومهّلني ونفسي ، وأقلني عثرتي ، ولا تردّ يدي في نحري ، ولا تتّبعني ببلاء على أثر بلاء ، فقد
--> ( 1 ) جبه الرجل : ردّه ولم يقض حاجته ، كأنّه ضرب في جبهته وأعرض عنه .